المحقق البحراني
8
الحدائق الناضرة
السلام ) بالتي هي أحسن . لأنهم كانوا أصحاب قياس وكان مثل هذا التمثيل والمقايسة أوقع في نفوسهم وأقرب لقبولهم ، وحاشاه ( عليه السلام ) أن يقيس في الدين أو يكون طريق ( عليه السلام ) معرفته بالأحكام القياس " انتهى . و ( رابعها ) رواية حفص بن سوقة عمن أخبره عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 1 ) حيث " سأله عن الرجل يأتي المرأة من خلفها . قال : هو أحد المأتيين فيه الغسل " وهو صريح الدلالة إلا أنه مع ضعف السند - معارض بما يأتي . و ( خامسها ) الاجماع المنقول في كلام السيد ( رضي الله عنه ) . وفيه أن الاجماع المذكور وإن كثر نقله في كلامهم وتداولوه على رؤوس أقلامهم إلا أنه لم تثبت حجيته عندنا ، كما تقدم القول فيه مفصلا في المقدمة الثالثة ( 2 ) . واستدل على القول الثاني أيضا بوجوه ( أحدها ) - صحيحة الحلبي ( 3 ) قال : " سئل أبو عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يصيب المرأة فيما دون الفرج أعليها غسل إن هو أنزل ولم تنزل هي ؟ قال : ليس عليها غسل ، وإن لم ينزل هو فليس عليه غسل " . وأجيب بأن الفرج هنا لا خصوصية له بالقبل بل هو شامل المدبر أيضا . لصدق الفرج عليه كما تقدم . وفيه ( أولا ) - أن المتبادر من الفرج كما قدمنا ذكره - هو القبل وعليه بناء الاستدلال ، فإن الظاهر المتبادر من لفظ الإصابة هنا هو الكناية عن الوطء والنكاح ، كما غبر به وبأمثاله في غير موضع من الأخبار الإمامية والآيات القرآنية ، وذلك لا يكون في غير الفرجين . و ( ثانيا ) أن الصدوق في الفقيه ( 4 ) روى الخبر المذكور بقوله : " فيما دون
--> ( 1 ) المروية في الوسائل في الباب 12 من أبواب الجنابة . ( 2 ) ج 1 ص 35 . ( 3 ) المروية في الوسائل في الباب 11 من أبواب الجنابة . ( 4 ) ج 1 ص 47 .